كيف تتسابق مع شخص لم تقابله؟
هل سبق أن حاولت تحطيم رقم قياسي في لعبة فيديو، لا لشيء سوى أن هناك شخصًا مجهولًا وضع اسمه في أعلى القائمة؟ لا تعرف من هو، ولا أين يعيش، ولا حتى إن كان لا يزال على قيد الحياة (فبعض الأرقام القياسية من أيام الأتاري!)، لكنك تجد نفسك تعيد المحاولة مرارًا، فقط لتثبت أنك تستطيع التفوق عليه.
من المثير للاهتمام أننا لا نحتاج دائمًا إلى وجود منافس أمامنا حتى نشعر برغبة شديدة في الفوز، أحيانًا يكفي أن نعرف أن هناك شخصًا آخر استطاع القيام بالأمر بطريقة أفضل منّا.
وهذا ما دفعني للتفكير في مشكلة واجهتنا أثناء تطوير «دروب الحروف».
في التدوينة السابقة «ماذا لو كنت وحدك؟»، حاولنا تحويل اللعبة الجماعية إلى تجربة فردية، فكانت النتيجة «دروب المعرفة»، لكن شيئًا مهمًا كان لا يزال مفقودًا، لقد نقلنا الأسئلة إلى تجربة فردية، لكننا تركنا اللوحة السداسية، والدروب، والمنافسة خلفنا.
فماذا لو استطعنا أن نجعل الجميع يتسابقون على اللوحة نفسها، دون أن يلتقوا أصلًا؟
سباق ضد المجهول
كانت الفكرة بسيطة: يحصل جميع اللاعبين كل يوم على اللوحة نفسها، بالحروف والأسئلة نفسها، ويحاول كل واحد منهم عبورها من الضلع الأيمن إلى الأيسر بأسرع وقت ممكن.
لكننا واجهنا مشكلة صغيرة، فإذا لم يكن هناك منافس يقطع طريقك، فما الذي يمنعك من العبور بسهولة؟
قررنا أن نجعل الخطأ نفسه هو المنافس.
فعندما تختار خلية وتجيب إجابة صحيحة، تصبح جزءًا من دربك، أما إذا أخطأت مرتين، فتموت الخلية نهائيًا، وعليك البحث عن طريق آخر، وربما أطول. وإذا أغلقت جميع الطرق أمامك، فلديك فرصة إنقاذ واحدة فقط، تعيد بها فتح خلية مقابل الإجابة عن سؤال جديد.
وهكذا أصبح لكل إجابة ثمن، ولكل خطأ عواقب، وأصبحت المعرفة وحدها غير كافية للفوز، بل عليك أيضًا اختيار الطريق المناسب، واتخاذ القرار بسرعة، قبل أن يسبقك الوقت.
هل الأفضل هو الأسرع؟
عندما بدأنا اختبار الفكرة، أدركنا أن الوصول إلى النهاية لا يعني بالضرورة أنك الأفضل، فقد يختار شخص طريقًا أقصر، بينما يضطر آخر إلى الالتفاف حول الخلايا التي خسرها، وقد يعرف كلاهما الإجابات نفسها، لكن أحدهما أسرع في استرجاعها.
ولذلك جعلنا جميع اللاعبين يخوضون التحدي نفسه، حتى تكون المقارنة مبنية على الظروف نفسها، ثم أضفنا لوحة صدارة يومية يستطيع كل لاعب من خلالها معرفة ترتيبه، ومشاركة زمنه مع أصدقائه.
وحتى لا تتحول اللعبة إلى تجربة محبطة، أجرينا آلاف الجولات الافتراضية قبل بنائها، ووجدنا أن اللاعب الذي يعرف سبع إجابات من كل عشر يستطيع إكمال العبور في أكثر من تسع محاولات من كل عشر، خلال دقيقتين ونصف تقريبًا.
وهكذا أصبح لدينا تحدٍّ قصير يمكن خوضه أثناء انتظار القهوة، لكنه قد يجعلك تعيد التفكير في معنى الفوز.
نهاية الدرب
عندما بدأنا تطوير «دروب الحروف»، اعتقدت أن المنافسة تحتاج إلى شخصين على الأقل، لكن اتضح أن الأمر ليس كذلك، فأحيانًا يكون مجرد رقم على الشاشة كافيًا ليجعلنا نبذل جهدًا أكبر مما كنا نعتقد أننا قادرون عليه.
والأطرف من ذلك أن الشخص الذي تحاول التفوق عليه ربما يكون أنت نفسك، عندما تعود في اليوم التالي وتحاول إثبات أنك أصبحت أسرع، أو أكثر معرفة، أو أقل ارتكابًا للأخطاء.
ففي النهاية، لا يهم فقط أن تصل إلى الضلع المقابل، وإنما كيف وصلت إليه، وكم مرة اضطررت إلى تغيير طريقك.
أما أنا، فما زلت أعتقد أن أقصر طريق بين نقطتين هو الخط المستقيم، إلا إذا أخطأت في سؤال الجغرافيا، فعندها قد تضطر إلى الدوران حول نصف اللوحة!
جرّب «سباق الدرب» عبر /race، ثم أخبرني: كم خلية خسرت قبل أن تصل إلى النهاية؟