← الرئيسية
دروب الحروف
English

لماذا احتجنا إلى كتيّب تعليمات أصلًا؟

أليس من الأسهل أن نصنع لعبة بسيطة لا تحتاج إلى شرح؟ كنت أظن ذلك… ثم بدأنا اللعب
06/08/2026

أليس من الأسهل أن نصنع لعبة بسيطة لا تحتاج إلى شرح؟

سؤال منطقي… وكنت أظن الإجابة عليه: نعم.

ثم بدأنا اللعب.

هل سبق أن سمعت بالشطرنج الثلاثي؟

إن لم تسمع به، فلا بأس… فحتى الشطرنج العادي نجح طوال قرون في إفساد مزاج الناس بلا حاجة إلى لاعب ثالث.

لكن عندما تضيف لاعبًا آخر، تبدأ القواعد التي كانت تبدو بديهية بالتساؤل عن نفسها.

من يهاجم من؟

ومتى ينتهي الدور؟

وكيف تمنع لاعبين من التحالف على الثالث؟

والأهم: كيف تثبت أنك كنت ضحية مؤامرة عائلية مدبّرة؟

نحن لم نصنع شطرنجًا ثلاثيًا، لكنه جعلني أتفهّم لماذا لم يتحول إلى اللعبة الرسمية في كل بيت… بعد.

لأن إضافة لاعب واحد فقط… تغيّر كل شيء.

ونحن، طبعًا، لم نكتفِ بثلاثة.

منذ اليوم الأول أردنا لعبة يستطيع أن يلعبها ثلاثة، أو أربعة، أو خمسة، أو حتى ستة لاعبين في الوقت نفسه.

كان الشكل السداسي يغرينا بهذه الفكرة.

ستة أضلاع، إذًا ستة لاعبين.

منطق بسيط جدًا… على الورق.

لكن الورق لا يعترض.

ولا ينسحب في منتصف الجولة.

ولا يقول لك بعد عشرين دقيقة: «كنت أعرف من البداية أن القاعدة غير عادلة».

أما العائلة… فتفعل ذلك كله.

كنت أظن أن المهمة سهلة: نصنع لوحة، نضيف أسئلة، ونترك الناس يستمتعون.

ثم اكتشفت أن الناس لديهم تعريفات مختلفة جدًا للاستمتاع.

أحدهم يريد دورًا سريعًا.

والثاني يريد وقتًا كافيًا للتفكير.

والثالث يريد الفوز، ويعتقد أن هذه ميزة تصميمية يجب أن تراعيها اللعبة.

مع كل جولة أجبر… أقصد ألعب فيها مع عائلتي، كنا نكتشف مشكلة جديدة.

مرة كان الدور طويلًا.

ومرة أصبح الحظ أقوى من المعرفة.

ومرة اكتشف أحدهم طريقة للفوز لم تخطر لنا على بال، ثم أصرّ أنها ليست ثغرة، بل عبقرية استراتيجية.

وفي كل مرة كنا نعود إلى اللوحة.

نغيّر قاعدة.

نحذف أخرى.

نضيف بطاقة.

ثم نبدأ من جديد، لأن أفضل طريقة للتأكد من حل المشكلة هي اكتشاف مشكلتين إضافيتين.

بعض القواعد الموجودة اليوم لم نكتبها لأننا نحب التعقيد.

لقد كانت الحل الوحيد لمشكلة ظهرت بعد جولة من الصراخ، والاختلاف، والاعتراض، واتهام الحكم بالانحياز.

كنا نبحث عن توازن غريب.

أن تبقى اللعبة مشتعلة حتى النهاية.

ألا ينام أحد في منتصفها.

وألا يشعر لاعب بأنها سهلة أكثر مما ينبغي.

ولا يشتكي آخر بأنها صعبة لدرجة تتطلب شهادة في الهندسة السداسية.

لهذا، عندما تقرأ كتيّب اللعبة، فأنت لا تقرأ مجموعة قوانين فقط.

أنت تقرأ خلاصة جولة بعد جولة من المفاوضات والصراخ والتهكم والتوسلات، ثم العودة إلى الطاولة مرة أخرى وكأن شيئًا لم يحدث.

هذه القواعد لم تخرج من اجتماع هادئ.

خرجت من عائلة أرادت أن تكمل اللعب من دون أن يقلب أحدهم الطاولة، أو يكسر الشاشة بريموت التلفاز.

فإذا اكتشفتم قاعدة يمكن أن تكون أفضل…

فربما تكونون أنتم من سيكتب النسخة التالية من هذا الكتيّب.